علي العارفي الپشي

77

البداية في توضيح الكفاية

الخاص ، فللنزاع المذكور مجال واسع . فقال بعض بوضعها للأسباب المؤثرة لاثر كذا المستجمعة للاجزاء والشرائط . وقال بعض بوضعها للأعم . فالأسباب تتصف بالصحة تارة ، وأخرى بالفساد . ألفاظ المعاملات : قوله : لكنه لا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضا اختار المصنف في ألفاظ العبادات كونها موضوعة للصحيح ، كذا اختار في ألفاظ المعاملات كونها موضوعة للصحيح أيضا ، وكان الموضوع له هو العقد المؤثر لاثر كذا شرعا وعرفا . فألفاظ المعاملات وضعت للمؤثر واقعا في الآثار المطلوبة من دون تفاوت عند الشرع والعرف ، فان قيل إنه كيف تكون معاني ألفاظ المعاملات الصحيحة عند الشرع والعرف مع أن الشارع خالفه في بيع الصبي المميز فهو صحيح عند العرف ، وفاسد عند الشارع ، لأنه يشترط بلوغ المتعاقدين ، وهذا الاختلاف يدل على أن ألفاظ المعاملات تكون أسامي للصحيح عند الشارع ، وللأعم عند العرف . قلت : ان هذا الاختلاف لا يكون اختلافا في معانيها وتكون مضبوطة عندهما ، بل يكون في مصداق الصحيح فالشارع يخطّئ العرف فيما يراه مصداقا للبيع الصحيح ، مثل بيع الصبي المميز لاشتراط الشارع البلوغ في المتعاقدين ، كما مرّ سابقا . فلو كان العرف ملتفتا إلى اشتراط البلوغ لما خالف الشارع ، فالعرف قد يشتبه في تطبيق الصحيح الواقعي الذي يكون موضوعا له لألفاظ المعاملات ، فظهر ان كل صحيح عند الشارع هو صحيح عند أهل العرف ، وكل صحيح واقعي عند العرف هو صحيح عند الشارع المقدس ، فلا يكون الصحيح عند الشارع أخص من الصحيح عند العرف ، بل هما متساويان كما لا يخفى . توضيح لا يخلو من فائدة : وهو انه إذا قلنا بان ألفاظ المعاملات وضعت للمسببات ، والمسبب امر بسيط لا يتصف بالصحة والفساد ، لأنهما انما يكونان في